السيد الخميني
213
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
في بعض ، لكن لا تصحّ المناقشة في اعتباره ، إلّا أنّ مقتضى حديث « لا تعاد » المذيّل بقوله عليه السلام : « التشهّد سُنّة ، والسُّنّة لا تنقض الفريضة » صحّة تلك الصلاة الجامعة للشرائط إلى ما بعد السجدة الأخيرة ، فإنّ الحدث وإن قطع صلاته ، لكن لا إشكال في أنّ قطعها من حين حدوث الحدث ، وقطعها موجب لخروج المصلّي عن الصلاة بلا إشكال ، لكن النقيصة في تلك الصلاة من قِبَل التشهّد والسلام ، والتشهّد بحسب نفس الرواية سُنّة ، ولا تُنقض الفريضة بالخلل فيها بتركها من غير عمد ، ولا إشكال في أنّ هذا الترك ليس عن عمد ، فإنّ الحدث يوجب خروجه عن الصلاة ، وترك التشهّد بعد الخروج عنها لا موضوع له ؛ حتّى يقال : إنّه عمديّ . فإن قلت : إنّ الطهور معتبر في الصلاة وأجزائها ، وانتقاضه بالحدث في الأثناء ، يوجب بطلان أصل الصلاة من قِبَل فقد الطهور الذي هو خلل في الفريضة ، فالصلاة باطلة من قِبَل الخلل فيها ، لا من قِبَل التشهّد . قلت أوّلًا : إنّ ما هو مقتضى إطلاق ذيل « لا تعاد » أنّ السنّة مطلقاً لا تنقض الفريضة التي هي الصلاة ، وأمّا أنّ مثل فقد الطهارة ينقض الفريضة مطلقاً فغير ثابت ؛ لأنّ قوله عليه السلام : « السُّنّة لا تنقض » لا مفهوم له ، ولو قيل بالمفهوم فلا ريب في أنّه لا إطلاق له ، فلا يدلّ إلّا على نقضها في الجملة . وثانياً : سلّمنا أنّ فقد الطهور مطلقاً ينقض الفريضة ، لكن لا دليل على أنّ نقضها موجب للإبطال من الأوّل ، بل الفرق بين الطهور ومثل التشهّد ، أنّه لو ترك التشهّد من غير عمد لم يوجب ذلك نقض الصلاة ، بل تبقى على ما هي عليه ، وأمّا فقد الطهور في أثناء الصلاة فيوجب نقضها من حين الفقد ، غاية الأمر أنّه لو نقضت في الركعة الثانية أو قبل السجود في الرابعة ، صار ذلك موجباً لعدم إمكان الإتمام فتبطل ، وأمّا بعد السجدة الأخيرة ، فلا يوجب النقض إلّا الخروج